السمعاني
143
تفسير السمعاني
* ( وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ( 24 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان ) * * القاسم ، أخبرنا هدبة بن خالد ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة الخبر . وروى العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي قال : ' يقول الله تعالى : استقرضت من ابن آدم فلم يقرضني ، ويسبني وهو لا يعلم ، ويقول : يادهراه يادهراه ' وفي رواية ' يا خيبة الدهر وأنا الدهر ' . وفي رواية ثالثة عن النبي أنه قال : ' يقول الله تعالى : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر ، أدبر الأمر أقلب الليل والنهار ' . وفي معنى الخبر ثلاثة أوجه : أحدها : أن معناه : لا تسبوا الدهر ؛ فإن الله هو الدهر أي : خالق الدهر . والوجه الثاني : لا تسبوا الدهر فإني فاعل الأشياء . وكانوا يضيفون الفعل إلى الدهر ويسبونه ، فإن الله هو الدهر يعني : أن الله فاعل الأشياء لا الدهر ، وهذا قول معتمد . والوجه الثالث : وهو أنهم كانوا يعتقدون بقاء الدهر ، وأنه لا يبقى شيء مع بقاء الدهر فقال : لا تسبوا الدهر يعني : لا تسبوا الذين يعتقدون أنه الباقي ؛ فإن الله هو الدهر يعني : فإن الله هو الباقي بقاء الأبد على ما يعتقدون في الدهر . وقوله : * ( ومالهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ) أي : قالوا ما قالوه على ظن وشك لا عن علم ويقين . قوله تعالى : * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا